فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1021

للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة.

ولما انقضى الأمر المقدر، وانقضت الأربعون يوما؛ بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام.

فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء

والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والمقابر كأنهم الموتى إذا نُبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده

ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من

القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى،

الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.] [1]

فيا عباد الله ..

ألا فابنوا على التقوى قواعدَكم ... فما يُبْنَى على غيرِ التُّقى متداعِ

(1) البداية والنهاية (باختصار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت