فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1021

وانخلعوا عن هواهم، وكيف هزَم المشركين؛ لأنهم شاقوا الله ورسوله، والمشاقة ضد الطاعة تعريضا للمسلمين بوجوب التبرؤ مما فيه شائبة عصيان الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ثم أمرهم بأمر شديد على النفوس ألا وهو: (إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) [الأنفال:15] وأظهر لهم ما كان من عجيب النصر لما ثبتوا كما أمرهم الله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ) [الأنفال:17] ، وضمن لهم النصر إن هم أطاعوا الله ورسوله وطلبوا من الله النصر، أعقب ذلك بإعادة أمرهم بأن يطيعوا الله ورسوله ولا يتولوا عنه، فذلك المقصود من الموعظة الواقعة بطولها عقب قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأنفال:1] ، وذلك كله يقتضي فصل الجملة عما قبلها، ولذلك افتتحت بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا .. ) ؛ فافتتاح الخطاب بالنداء للاهتمام بما سيُلقى إلى المخاطبين قصدا لإحضار الذهن لوعي ما سيقال لهم ..

والتعريف بالموصولية في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) للتنبيه على أن الموصوفين بهذه الصلة مِن شأنهم أن يتقبلوا ما سيؤمرون به، وأنه كما كان الشرك مسببا لمشاقة الله ورسوله في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [الأنفال:13] ، فخليق بالإيمان أن يكون باعثا على طاعة الله ورسوله .. وعلى المؤمنين أن يؤدوا مطلوب الإيمان. ومطلوب الإيمان -أيها المؤمنون- أن تنفذوا التكاليف التي يأتي بها المنهج من الله عز وجل، ومن المبلِّغ عنه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأوامر والنواهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت