(وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) : والتولي هو الإعراض، والأمر هنا بعدم الإعراض، وما دمتم قد آمنتم فلا إعراض عما تؤمنون به. والملحظ الجميل أنه سبحانه لم يقل: ولا تولوا عنهما. قياسا بالأسلوب البشري. لكنه قال: (وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ) أي أنه سبحانه وتعالى قد وحد الكلام في أمرين اثنين: طاعة الله وطاعة الرسول؛ ولأن الرسول مُبلِّغ عن الله فلا تقسيم بين الطاعتين؛ لأن طاعة الرسول هي طاعة لله تعالى.
أو نقول: إن التولي لا يكون أبدا بالنسبة إلى الله، فلا أحد بقادر على أن يتولى عن الله؛ لأن الله لاحقه ومدركه في أي وقت. [1]
وهنا لا بد من التذكير بضرورة التوبة والإنابة، وليس المقصود توبة الأفراد فحسب؛ بل توبة الأمة بعامة؛ ذلك أن سنته عز وجل في الأفراد, وفي مغفرته للتائبين هي هي سنته سبحانه في الأمم والشعوب.
فالأمة التي تعود إلى طريق الرشاد, وتَصْدُق في التوبة والإنابة إلى رب العباد؛ يفتح الله لها, ويرفع من شأنها, ويعيدها إلى عزتها, وينجيها من الخطوب التي تحيط بها؛ نتيجة الذنوب التي ارتكبتها, والمنكرات التي أشاعتها من شرك, وبدع, وحكم بغير ما أنزل الله, وموالاة لأعداء الله, وخذلان لأوليائه, وتقصير في تبليغ دعوة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وترك للصلوات, ونحو ذلك مما هو مُؤذن بالعقوبة وحلول اللعنة، كالربا والفسوق والمجون ونقص المكاييل .. وغير ذلك.
(1) التحرير والتنوير - تفسير الشعراوي