فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1021

ولا يتنزل النصر علي أمة ماجنة عابثة لاهية غافلة شاردة بعيدة عن الله ورسوله. إنما يتنزل النصر على أمة لا تغوص في مستنقع المعاصي الآسن، ولا تتمرد علي منهج ربها، أمة لا تقلب الموازين, ولا تسير ضد السنن الربانية.

فإذا تابت إلى ربها؛ متعها الله بالحياة السعيدة, وجعل لها الصولة

والدولة, ورزقها الأمن والأمان, ومكن لها في الأرض ..

قال تعالي: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس:98]

ومعني الآية: أن قوم يونس - عليهم السلام - لما أظلهم العذاب, وظنوا أنه قد دنا منهم, وأنهم قد فقدوا يونس قذف الله في قلوبهم التوبة, وعَجُّوا إلى الله أربعين ليلة أي رفعوا أصواتهم بالتلبية والدعاء, وبدأوا ينظرون في المظالم التي ارتكبوها، حتى إن الرجل منهم كان يهدم جدار بيته؛ لأن فيه حجرا قد اختلسه من جار له.

فلما علم الله منهم صدق التوبة؛ كشف عنهم العذاب. وعذاب الخزي في الحياة الدنيا يمكن أن تراه مُجسَّدًا فيمن افترى وتكبَّر على الناس، ثم يراه الناس في هوان ومذلة، هذا هو عذاب الخزي في الدنيا، ولا بد أن عذاب الآخرة أشد وأخْزَى. (وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) أي لم نعاجلهم بالعقوبة؛ فاستمتعوا بالحياة الدنيا إلى انتهاء أعمارهم.

وقال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا. فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت