أَمْرِهَا خُسْرًا. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا [الطلاق:8 - 10]
تحذير عظيم من الوقوع في مخالفة أحكام الله ورسله؛ فإن الصغير يُثير الجليل، فذكَّر سبحانه المسلمين بما حلَّ بأقوام من عقاب عظيم على قلة اكتراثهم بأمر الله ورسله؛ لئلا يسلكوا سبيل التهاون بإقامة الشريعة؛ فيُلقي بهم ذلك في مَهواة الضلال.
وهو بيان لأصحاب الرئاسة ورجال السياسة أن هلاك الدنيا بفساد
الدين، وأن أمن القرى وطمأنينة العالم بالحفاظ على الدين.
ونقف لحظة أمام هذا التحذير فنرى أن الله أخذ القرى واحدة بعد واحدة كلما عتت عن أمر ربها ورسله ..
و (كأيِّن) اسم لعدد كثير مُبهم يفسره ما يميزه بعده من اسم مجرور بـ (مِن) ، و (كأيِّن) بمعنى: (كَم) الخبرية. والمقصود من إفادة التكثير هنا تحقيق أن العذاب الذي نال أهل تلك القرى شيء ملازم لجزائهم على عُتوهم عن أمر ربهم ورسله؛ فلا يتوهم متوهم أن ذلك مصادفة في بعض القرى، وأنها غير مطردة في جميعهم.
ونجد أن هذا التحذير يساق هنا بمناسبة الطلاق وأحكامه، فيرتبط الطلاق وحكمه بهذه السنة الكلية. ويوحي هذا الارتباط أن أمر الطلاق ليس أمر أُسَر أو أزواج. إنما هو أمر الأمة المسلمة كلها. فهي المسئولة عن هذا الأمر. وهي المسئولة فيه عن شريعة الله. ومخالفتها عن أمر الله فيه -أو مخالفتها عن أمر الله في غيره من أحكام هذا النظام، أو هذا المنهج الإلهي المتكامل للحياة- هي عتو عن أمر الله، لا يؤاخذ به الأفراد الذين يرتكبونه، إنما تؤاخذ به القرية أو الأمة التي