فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1021

ردئ التمر يسد به جوعه، وما شبع من خبز الشعير ثلاث ليال متواليات، وكان ينام على الحصير حتى أثّر في جنبه، وربط الحجر على بطنه من الجوع، وكان ربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه - صلى الله عليه وسلم -.

عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لعروة ابن أختي: إنْ كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أُوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار. فقلت: يا خالة! ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كانت لهم منائح [1] ، وكانوا يمنحون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانهم فيسقينا. [رواه البخاري]

وكان بيته - صلى الله عليه وسلم - من طين، متقارب الأطراف، داني السقف، وقد رهن درعه في ثلاثين صاعا من شعير عند يهودي، وربما لبس إزارا ورداء فحسب، وما أكل على خوان قط، وكان أصحابه ربما أرسلوا له الطعام لما يعلمون من حاجته إليه .. كل ذلك إكراما لنفسه عن أدران الدنيا، وتهذيبا لروحه وحفظا لدينه ليبقى أجره كاملا عند ربه، وليتحقق له وعد مولاه: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى:5]

عن عمر - رضي الله عنه - قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال

(1) المنائح جمع (منيحة) وهي الناقة الممنوحة، وكذلك الشاة، ثم سميت بها كل عطية. أن يعطي الرجل النخلة لآخر ليأكل ثمرتها، أو البقرة ليحتلب لبنها، فإذا انقطع ردها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت