قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ تفسير وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11] أي إن الله لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية فيزيلها عنهم ويذهبها؛ حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضا واعتداء بعضهم على بعض، وارتكابهم للشرور والموبقات التي تقوِّض نظم المجتمع، وتفتك بالأمم كما تفتك الجراثيم بالأفراد.
ويرشد إلى صحة هذا قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] ، وقد أشار إليه المحقق المؤرخ ابن خلدون في مقدمة التاريخ، وعقد له بابا جعل عنوانه"فصل في أن الظلم مؤذن بخراب العمران"، وضرب له الأمثلة بما حدث في كثير من الأمم قبل الإسلام وبعده، وبين أن الظلم قد حطم عروشها، وأذل أهلها، وجعلها طعمة للآكلين، ومثلا للآخرين.
وفي حال الأمم الإسلامية اليوم وقد اجتُثت من أطرافها، وتحكَّم فيها أهل الغرب وأذلوها بعد أن استعمروها؛ عبرة لمن تدبر وألقى السمع وهو شهيد، والقرآن شاهد على صدق هذه النظرية، كما قال: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ} [الأعراف:128] ، وقوله: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105] أي الصالحون لاستعمارها والانتفاع بخيراتها، ما ظهر منها وما بطن.
(وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ) أي وإذا أراد الله بقوم سوءًا من مرض وفقر ونحوهما من أنواع البلاء بما كسبت أيديهم حين أخذوا