في الأسباب التي تصل بهم إلى هذه الغاية، فلا يستطيع أحد أن يدفع ذلك عنهم ولا يرد ما قدَّره لهم. [تفسير المراغي]
وهذه السنة من السنن الخالدة التي يتحمل البشر في ضوئها مسئوليتهم فيما يقع لهم من خير أو شر؛ لأن الله عز وجل قد منح الإنسان قدرًا من الحرية والاختيار، وشرح له أسباب النجاة، وأسباب الهلاك، وأنزل عليه الكتاب، وأرسل إليه الرسل. فمنه يبدأ التغيير: سواء إلى الشر أو إلى الخير؛ قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112] وهي حال أشبه شيء بحال مكة. جعل الله فيها البيت، وجعلها بلدا حراما مَن دخله فهو آمن مطمئن، لا تمتد إليه يد ولو كان قاتلا، ولا يجرؤ أحد على إيذائه وهو في جوار بيت الله الكريم. وكان الناس يُتخطفون من حول البيت وأهل مكة في حراسته وحمايته آمنون مطمئنون. كذلك كان رزقهم يأتيهم هينا هنيئا من كل مكان مع الحجيج ومع القوافل الآمنة، مع أنهم في وادٍ قفر جدب غير ذي زرع، فكانت تُجبَى إليهم ثمرات كل شيء فيتذوقون طعم الأمن وطعم الرغد منذ دعوة إبراهيم الخليل - عليهم السلام -.
ثم إذا رسول منهم، يعرفونه صادقا أمينا، ولا يُعرف عنه ما يشين، يبعثه الله فيهم رحمة لهم وللعالمين، دينه دين إبراهيم باني البيت الذي ينعمون في جواره بالأمن والطمأنينة والعيش الرغيد؛