الدنيا، ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك الرسول.
وإنما قال: (مما سواهما) ولم يقل: (ممن) ليعم مَن يعقل ومَن لا يعقل. قال: وفيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية. وقيل: إن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما؛ فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى. فمَن يدعي حب الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك، ويشير إليه قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى للعباد.
قوله: (وأن يحب المرء) قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء.
وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: [قال العلماء رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات، وتحمل المشقات في رضا الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإيثار ذلك على عرض الدنيا، ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته، وترك مخالفته، وكذلك محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال القاضي رحمه الله: لا تصح المحبة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة، وحب الآدمي في الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكراهة الرجوع إلى الكفر؛ إلا لمن قوى بالإيمان يقينه، واطمأنت به نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه. وهذا هو الذي وجد حلاوته. قال: والحب في الله من ثمرات حب الله. قال بعضهم: المحبة مواطأة