هكذا كان الأمر في حسهم فأقبلوا على الجهاد في ثقة وثبات وعزم، وكان منهم ما سجله التاريخ من مواقف رائعة من الشجاعة والصبر على الشدة مع الاطمئنان إلى قدر الله سبحانه.
وأيقنوا كذلك أنه حين يكون الإنسان في القتال ويموت -بقدر من الله- فأمامه المثوبة والأجر، وهو الفائز بهذا القدَر الذى قدره له الله .. لذلك كان القتال في سبيل الله أمرا محببا إلى نفوسهم، فنصروا الله فنصرهم وثبت أقدامهم كما وعد سبحانه: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]
كذلك كان الإيمان بالقدر على هذه الصورة هو حافزهم للانسياح في الأرض، سواء لنشر الدعوة، أو طلب الرزق، أو اكتشاف المجهول من الأرض. فكان لهم في كل ميدان من هذه الميادين نشاط ملحوظ وآثار مشهودة.
ففي نشر الدعوة نجد أن الإسلام قد امتد من المحيط غربا إلى الهند شرقا في فترة من الزمن لا تتجاوز نصف قرن!! وهي سرعة لا مثيل لها في التاريخ! وانتشر مع الإسلام سلطان الدولة الإسلامية بما أرهب أعداء الله، وانتشر معه كذلك اللسان العربى بسرعة تفوق الوصف في انتشار اللغات في الأرض.
وفي ميدان طلب الرزق تدفقت الثروات على العالم الإسلامي حتى صار المسلمون أغنى أمة في الأرض؛ لأنهم يجوبون البحار والقفار تُجَّارا وصُنَّاعا؛ فيأتي إليهم المال من كل سبيل، وتتاح معه فرصة العمران والحضارة.