وفي ميدان الكشف الجغرافي كان المسلمون هم الذين ارتادوا البقاع المجهولة -أول من ارتادها- ورسموا لها الخرائط الجغرافية الدقيقة التي مكنت"فاسكوداجاما"و"ماجلان"فيما بعد من القيام برحلاتهما حول إفريقيا وآسيا، كما كشفوا منابع النيل ورسموا خرائطه التي جاء المكتشفون الأوربيون على هداها من بعد ليزعموا أنهم هم المكتشفون!
وهكذا امتدت الحياة بجميع صورها شرقا وغربا بهذا الدافع الإيماني العميق ..
وإذا كانت هذه العقيدة توصد أبواب القلوب أمام اليأس والقنوط؛ فإنها تطهرها أيضا من البطر والغرور؛ لأنها أيقنت أن ما يصيبها من خير فمن خالقها، فلا تركن إلى قوتها الذاتية، ولكنها تجمع معها التوكل على الله عز وجل، وتسخرها في طاعته سبحانه. والحقيقة أن الغرور هو المدخل الأول لليأس؛ لأن من يعتز بقوته الذاتية ينهار عند أول فشل؛ حيث تنهار ثقته بما يعتبره نصيره الأوحد!
أما المؤمنون فإنهم يوظفون قوتهم الذاتية في طاعة الرب جل وعلا، ويرون أنهم ينتصرون بمعونته، فإن فشلوا مرة، أو أصيبوا؛ فذاك عندهم مقدمة لمكافأة كبيرة هي النصر في الدنيا والثواب في الآخرة؛ فأرواحهم عالية في السراء والضراء على السواء ..
وهذا ما أخبر به من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال:"عجبًا لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرَهُ كلَّه خيرٌ وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمنِ إنْ أصابته"