فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1021

لإحداهن، فقالت له: لا تتعجل .. أنت زوج المَرضِية، وهي في القصر!

فصعد إلى القصر فرأى جارية كأنها الشمس، وحسنها يبهر الأبصار، فرحبت به، وأخبرته أنه لها وأنها له، ولما مدَّ يده إليها قالت له: لا تتعجل، والميعاد بيني وبينك غدا عند صلاة الظهر، فأبشِر .. فاستبشر الفتى الفارس وضحك فرحا في نومه.

وفي الصباح وصلوا معسكر الروم، ونشبت المعركة عنيفة، وطالت المعركة وقتل أناس من الفريقين، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين .. وراح أبو قدامة يبحث عن الفتى الفارس؛ فإذا به صريعا جريحا، والدماءُ تترف من جسمه، وقد علاه الغبار.

ولما أقبل عليه أخبره أن رؤياه قد صدقت، وأنَّ الحورية التي رآها في المنام واقفة على رأسه، تنتظر خروج روحه!

وطالب الفتى أبا قدامة أنْ يأخذ ملابسه المضمخة بدمائه لأمه، لتعلم أنه لم يضيع وصيتها .. ثم نطق بالشهادتين، وأسلم روحه، ولقي الله شهيدا .. فكفنوه في ثيابه، ودفنوه في مكانه.

وعاد أبو قدامة إلى الرقة، ومرَّ من أمام بيت المرأة، أم الشهيد، فشاهد أخته الفتاة الصغيرة تقف على باب البيت تسأل القادمين عن أخبارِ أخيها المجاهد .. فاستأذن أن يكلم أمها.

خرجت أمها، ولما رأته قالت: أجئتَ معزيا أم مبشرا يا أبا قدامة؟ قال لها: ما الفرق بين البشارة والتعزية؟ قالت: إنْ رجع ولدي سالما معكم فقد جئتَ معزيا، وإن قتل ولدي شهيدا في سبيل الله فقد جئتَ مبشرا .. ! قال لها: أبشري .. لقد قبل الله هديتك، ولقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت