فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1021

خارج بعيدا عن المدينة، وإن جاءها فسوف ترسلُه للجهاد معه، وتقدمه هدية لله، وترجو الله له الشهادة.

انتظر أبو قدامة مجيء الفتى فلم يأت، فسار بأصحابه المجاهدين من الرقة، متوجهين لقتال الروم، وساروا أياما .. وبينما كانوا سائرين لحقهم ذلك الفتى الفارس على فرسه، وكلَّم أبا قدامة، وعرفه على نفسه، أنه ابن تلك المرأة، وأن والده وإخوانه لقوا الله شهداء، وهو يريد أنْ ينالَ الشهادة مثلهم. وحاول أبو قدامة أن يرده لصغر سنه، وخشي عليه، ولكن الفتى أصر على مصاحبتهم للجهاد، وأخبره أنه عارف بالفروسية والرمي، حافظ للقراَن، عالم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يريد أن يكونَ الشهيد ابن الشهيد!

وأخبر الفتى أبا قدامة أن أمه و دعته، وأنها طلبت منه أن يحرص على الشهادة، وأن لا يفر من الكفار ولا يوليهم الأدبار، وأن يهب نفسه لله، ويطلب مجاورة أبيه وإخوانه وأخواله الشهداء ..

تأثر أبو قدامة بما سمع واصطحب معه الفتى الفارس. ولما اقتربوا من معسكر الروم حان وقت غروب الشمس، وكان المجاهدون صائمين، فتطوع الفتى الفارس بطبخ طعام إفطارهم. ونام الفتى نومة، ونظر إليه أبو قدامة، فإذا هو يضحك أثناء نومه، فدعا أصحابه إلى أن ينظروا له وهو يضحك، متعحبا من ذلك.

فلما استيقظ الفتى الفارس سأله أبو قدامة وأصحابه عن سبب ضحكه أثناء نومه، فأخبرهم أنه رأى نفسه في روضة خضراء، وفي وسطها قصر من ذهب وفضه، وعليه ستور مرخاة، وفي القصر جوارٍ وجوههن كالأقمار، ولما رأينه نزلن إليه ليرحبن به، فمدَّ يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت