فهرس الكتاب
(وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: والله غالب على أمره، حكيم إذ يضع الأشياء في مواضعها وقد نصر رسوله بعزته وأظهر دينه على الأديان كلها بحكمته، وأذل من ناوأه من المشركين. [تفسير المراغي]
ومن روائع الحكايات في هذا المقام حكاية المرأة التي قدمت زوجها وأبناءها شهداء في سبيل الله، وأنفقت مالها في سبيل الله، بل
قصت شعرها وتصدقت به في سبيل الله ..
وقد أورد قصتها مفصلة أحمد ابن الجوزي الدمشقي، في كتابه"سوق العروس وأنس النفوس"نقلًاَ عن الذي قصها، وهو أبو قدامة الشامي.
وخلاصة القصة أن أبا قدامة الشامي رجلٌ حبَّب الله له الجهاد في سبيل الله، وقد خاض معارك عديدة في غزو الروم. وجلس يوما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يحدث عن بعض غزواته، فطلب منه الجالسون أن يحدثهم عن أعجب قصصه في الجهاد.
فأخبرهم أنه توجه يوما لحرب الروم، فمر بمدينة الرقة على نهر الفرات، ليشتري منها جملاَ يجاهد عليه. وبينما كان في الرقَّة أتته امرأة، وأخبرته أنها تريد أن تتصدق للجهاد بشعرها، وأنها قصت شعرها، وعفرته بالتراب، وطلبت منه أن يأخذ ذلك الشعر ليكون عِقالًا وخطاما لخيل المجاهدين. وأخبرته أنَّ زوجها خرج للجهاد يوما، فلقي الله شهيدا، وأن أولادها خرجوا للجهاد، فلقوا الله شهداء، ولم يبق من أولادها إلا فتى عمره خمسة عشر عاما، ورغم صغر سنه إلا أنه كان صواما قواما، حافظا للقرآن، فارسًا مجيدا للقتال، وكان من أجمل وأحسن الفتيان .. وأخبرته أنَّ هذا الفتى