فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1021

قوله: (حَقًّا) بماذا يتصل؟ فيه قولان: أحدهما: بقوله: (هُمُ المؤمنون) أي هم المؤمنون بالحقيقة. والثاني: أنه تم الكلام عند قوله: (أولئكَ هُمُ المؤمنون) ، ثم ابتدأ وقال: (حقًّا لهم درجاتٌ) . ... و (حقًّا) صفة للمصدر المحذوف، أي أولئك هم المؤمنون إيمانًا حقًّا، أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي (أولئك هُمُ المؤمنون) كقولك: هو عبد الله حقًّا، أي: حق ذلك حقًّا.

وقال عمرو بن مُرة في قوله (حقًّا) : إنما أُنزل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيد حقًّا، وفي القوم سادة. وفلان تاجر حقًّا، وفي القوم تجار. وفلان شاعر حقًّا، وفي القوم شعراء.

(أولئك) الذين اتصفوا بتلك الصفات (هُمُ المؤمنون حَقًّا) لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق اللّه وحقوق عباده. وقدَّم تعالى أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها، وفيها دليل على أن الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها. وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه، وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب الله تعالى والتأمل لمعانيه.

فهذه الصفات إنما يجدها في نفسه وفي عمله المؤمن الحق. فمَن لم يجدها جملة لم يجد صفة الإيمان. وهي في الوقت ذاته تواجه الحالة التي تنزلت فيها الآيات.

ومن ثم تواجه الحرص على الشهادة بحسن البلاء؛ بأن هؤلاء الذين يجدون هذه الصفات (لهم درجات عند ربهم) .. وتواجه ما وقع في ذات البين من سوء أخلاق -كما قال عبادة بن الصامت- بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت