فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1021

الذين يجدون هذه الصفات لهم عند ربهم (مغفرة) .. وتواجه ما وقع من نزاع على الأنفال بأن الذين يجدون هذه الصفات لهم عند ربهم (رزق كريم) .. فتغطي الحالة كلها كل ما لابسها من مشاعر ومواقف. وتقرر في الوقت ذاته حقيقة موضوعية؛ وهي أن هذه صفات المؤمنين، مَن فقدها جملة لم يجد حقيقة الإيمان. (أولئك هم المؤمنون حقًّا) ..

وقد كانت العصبة المسلمة الأولى تُعلم أن للإيمان حقيقة لا بد أن يجدها الإنسان في نفسه، وأنه ليس الإيمان دعوَى، ولا كلمات لسان، ولا هو بالتمني ..

إن حقيقة الإيمان يجب أن ينظر إليها بالجد الواجب، فلا تتميع حتى تصبح كلمة يقولها لسان، ومِن ورائها واقع يشهد شهادة ظاهرة بعكس ما يقوله اللسان! إن التحرج ليس معناه التميع! والشعور بجدية الحقيقة الإيمانية أوجب؛ والتحرج في تصورها ألزم. وبخاصة في قلوب العصبة المؤمنة التي تحاول إعادة إنشاء هذا الدين في دنيا الواقع، التي غلبت عليها الجاهلية، وصبغتها بصبغتها المنكرة القبيحة!

الحكم الثاني من الأحكام التي أثبتها الله تعالى للموصوفين بالصفات الخمسة قوله تعالى: (لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ)

والمعنى: لهم مراتب بعضها أعلى من بعض.

واعلم أن الصفات المذكورة قسمان: الثلاثة الأول: هي الصفات القلبية والأحوال الروحانية، وهي الخوف والإخلاص والتوكل. والاثنتان الأخيرتان هما الأعمال الظاهرة والأخلاق. ولا شك أن لهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت