فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1021

الأعمال والأخلاق تأثيرات في تصفية القلب، وفي تنويره بالمعارف الإلهية. ولا شك أن المؤثر كلما كان أقوى كانت الآثار أقوى وبالضد، فلما كانت هذه الأخلاق والأعمال لها درجات ومراتب؛ كانت المعارف أيضًا لها درجات ومراتب، وذلك هو المراد من قوله: (لهم درجاتٌ عندَ ربِّهم) والثواب الحاصل في الجنة أيضًا مقدر بمقدار هذه الأحوال. فثبت أن مراتب السعادات الروحانية قبل الموت وبعد الموت، ومراتب السعادات الحاصلة في الجنة كثيرة ومختلفة، فلهذا المعنى قال: (لهم درجاتٌ عندَ ربِّهم) .

فإن قيل: أليس أن المفضول إذا علم حصول الدرجات العالية للفاضل وحرمانه عنها؛ فإنه يتألم قلبه، ويتنغص عيشه، وذلك مُخِل بكون الثواب رزقًا كريمًا؟

والجواب: إن استغراق كل واحد في سعادته الخاصة به تمنعه من حصول الحقد والحسد، وبالجملة فأحوال الآخرة لا تناسب أحوال الدنيا إلا بالاسم.

الحكم الثالث والرابع: أن قوله: (وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)

المراد من المغفرة أن يتجاوز الله عن سيئاتهم، ومن الرزق الكريم نعيم الجنة. فأما كونه رزقًا كريمًا فهو إشارة إلى كون تلك المنافع خالصة دائمة مقرونة بالإكرام والتعظيم، ومجموع ذلك هو حد الثواب. وقال العارفون: المراد من المغفرة إزالة الظلمات الحاصلة بسبب الاشتغال بغير الله، ومن الرزق الكريم الأنوار الحاصلة بسبب الاستغراق في معرفة الله ومحبته. قال الواحدي: قال أهل اللغة: الكريم اسم جامع لكل ما يُحمَد ويُستحسَن، والكريم المحمود فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت