وإذا كنا نريد وحدة الصف وجمع الكلمة؛ فلا بد من استيعاب تعدد الآراء والاجتهادات -فيما يسع فيه ذلك- بل لا بد أن نتجاوز ذلك إلى استيعاب تعدد المدارس الفكرية كما تعددت المدارس الفقهية، ولا يمكن أن يكون الناس نسخة واحدة.
وبدلًا من السعي لتذويب ما لا يمكن تذويبه من الفوارق؛ ينبغي أن يتركز الأمر على استجلاء الثوابت، وضبط الاجتهادات وتسديد المسيرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] . وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين".] [1]
فيا عباد الله ..
إنْ لم تَقُمْ أُمةُ الإسلامِ واحدةً ... صَفًّا يُرَصُّ وعَزمًا ليس ينكسرُ
فليسَ يُرْجَى لنا نَصْرٌ نُعَزُّ بهِ ... وكلُّ ما قد نَرَى من زُخرُفٍ خَدَرُ *
(1) وحدة الصف ضرورة: د. محمد الدويش (بتصرف واختصار) ... * من قصيدة"فأيقظ إذن أنفسا": د. عدنان النحوي