فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1021

بالبكاء حتى بلَّ الحصى بدموعه، وقال: اقرأ كما أقرأك عمر؛ فإنه كان للإسلام حصنا حصينا، يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فلما أُصيب عمر انثلم الحصن. وقال عمر عن ابن مسعود قولته المشهورة:"كُنَيْف [1] مُلِئَ علما".

إنها النفوس التي صفت وتسامت على حظوظها، فلم يجد الهوى بينهم مكانا، وحين يحصل بينهم ما يحصل بين البشر لا يمنعهم ذلك من العدل،

ولا يقودهم إلى تتبع الزلات وملاحقة العثرات.

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر، ومَن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومَن لا يشكر الناس لا يشكر الله، والجماعة بركة والفرقة عذاب". [أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان]

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما السبيل في الأصل إلى حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة.

ويطمع بعض الغيورين والحريصين على وحدة الكلمة في قطع دابر الاختلاف والفرقة؛ لكنهم يتطلعون إلى نفي الخلاف في الرأي، ويسعون إلى الاتفاق على ما لا يمكن الاتفاق عليه!

(1) الكَنْف وعاء طويل يكون فيه متاع التجار وأسقاطهم، و"كُنَيْف ملئ علمًا"أي أنه وعاء للعلم؛ فقلب ابن مسعود قد جُمِع فيه كل ما يحتاج إليه الناس من العلوم. وتصغيره على جهة المدح له، وهو تصغير تعظيم للـ"كَنْف". [لسان العرب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت