واختلفوا فوقفنا. قال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن. ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عند ما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل؛ إذ كانوا غير متهمين في الدين. [الجامع لأحكام القرآن]
ويقول د. محمد الدويش: [يجب أن نفرق بين الخلاف في الرأي واختلاف القلوب. فلا بد أن يحصل الخلاف في الرأي وتتعدد الاجتهادات، لكن من واجب المسلم أن يحذر من أن يؤدي ذلك إلى اختلاف القلوب. وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من ذلك؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رجلًا قرأ آية، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها، فجئت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال:"كلاكما محسن، ولا تختلفوا؛ فإن مَن كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". [رواه البخاري]
وقد نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي قوله:"مَن تَأمَّل ما دار بين أبي بكر وعليٍّ من المعاتبة ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإنْ كان الطبع البشري قد يغلب أحيانًا، لكن الديانة تَرُدُّ ذلك. والله الموفق".
وقد خالف ابن مسعود عمر بن الخطاب في مسائل بلغت المائة -كما ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين- ومع ذلك فحين أتى ابن مسعود اثنان أحدهما قرأ على عمر، والآخر قرأ على غيره، فقال الذي قرأ على عمر: أقرأنيها عمر بن الخطاب، فجهش ابن مسعود