فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1021

سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"بشر قاتل ابن صفية بالنار". وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - في طلحة شهيد، ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار.

وكذلك من قعد غير مخطئ في التأويل، بل صواب أراهم الله الاجتهاد. وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم وإبطال فضائلهم وجهادهم وعظيم غنائهم في الدين؛ رضي الله عنهم.

وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134]

وسئل بعضهم عنها أيضا فقال: تلك دماء قد طهر الله منها يدي فلا أخضب بها لساني. يعني في التحرز من الوقوع في خطأ والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبا فيه.

قال ابن فورك: ومن أصحابنا من قال: إن سبيل ما جرت بين الصحابة من المنازعات كسبيل ما جرى بين إخوة يوسف مع يوسف؛ ثم إنهم لم يخرجوا بذلك عن حد الولاية والنبوة. فكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة.

وقال المحاسبي: فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم، وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت