الجدل والمنطق الصوري بعد سيطرة تيار المعتزلة عليه .. ومع أنه لا يُنكر فضل بعض المعتزلة في الدفاع عن الإسلام ضد مقولات الزنادقة .. لكن التيار الاعتزالي العام عمَّق الخلافات وأدخل الأمة في متاهات .. وظهر الأشاعرة ليقوِّموا اعوجاجه فأصابوا كثيرا، وأخطأوا قليلا .. وكان لأهل السنة دورهم الأعظم في مقاومة هذه الانحرافات الفكرية التي لا تنسجم مع طبيعة الإسلام القائمة على الفطرة والوضوح وفقه الكون، وفقه السنة بعيدا عن الجنوح، مع الالتزام بالقرآن بعيدا عن الشطط والتأويل. [من مقال: وقد تفرغتم لهذا؟! د. عبد الحليم عويس]
تنبيه:
قال القرطبي: لا يجوز أن يُنسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به؛ إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل. وهم كلهم لنا أئمة. وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر؛ لحرمة الصحبة ولنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبهم، وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم. هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن"طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض". [1] فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانا لم يكن بالقتل فيه شهيدا، وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرا في الواجب عليه؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة.
فوجب حمل أمرهم على ما بيناه. ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من إخبار علي - رضي الله عنه - بأن قاتل الزبير في النار، وقوله:
(1) صححه الألباني في صحيح الجامع