فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1021

أنهم -مع ذلك- بددوا كثيرا من جهود المسلمين وأوقاتهم وثرواتهم .. وبينما كانت جيوش المخلصين تمضي في العصر الأموي بقيادة التابعين وأتباع التابعين لفتح العالم، وتتم ما بدأه الراشدون، حتى وصلت فتوحات الأمويين إلى حدود الصين بقيادة قتيبة بن مسلم، وإلى أدغال الهند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وإلى أقصى الحدود الطبيعية في أسبانيا (بعد فتح بلاد المغرب التى استعصت على الفتح قبل الأمويين) فوصل المسلمون في أسبانيا إلى جبال البرانس (البرتات) بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير والقادة الذين خلفوهما .. فبينما كان هذا يدور -تحت الراية الإسلامية الجهادية في العصر الأموي- كان المحسوبون على تيار الخوارج، والمحسوبون على التشيع لآل البيت؛ ينفقون كل جهودهم في تفجير المجتمع الإسلامي من داخله: سياسيا وعسكريا وكذلك فكريا؛ من خلال النظريات التي اخترعوها وروجوا لها؛ والقرآن والسنة منها براء.

ومع نهاية العصر الأموي وظهور العصر العباسي؛ عصر الانفتاح والترجمة والتيارات الفكرية المتأثرة بالفلسفتين: اليونانية (الأسطورية) والفارسية (الوثنية) ؛ زادت مساحة الاختلاف .. وكان لهذا الاختلاف -كمنهج- تأثيره على العلوم الإسلامية الأصيلة التي كان ينبغي أن تستقي من المصدرين الثابتين؛ وهما القرآن والسنة، ومنهما تبني مذاهبها وفلسفتها ومنهجها في اختراع النظريات والأفكار التي قد تفرض طبيعة العصر وتطوراتها استلهامها من الكتاب والسنة، لتكييف الواقع وصياغة الحياة والأفكار صياغة إسلامية ..

وفي هذا السياق ظهر (علم الكلام) .. فسرعان ما غلب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت