والراشدين الذي ما تفرغ للخلافات .. ولا للصراعات الصغيرة؛ مذهبية أو عنصرية .. على الرغم من مؤامرات شياطين الإنس المحيطين بهم من اليهود والمنافقين أتباع عبد الله بن أبي بن سلول، ثم المرتدين في عهد أبى بكر - رضي الله عنه - ..
فلقد انتصر المسلمون على كل محاولات التمزيق .. وقدّموا أعظم تجربة (توحيد وحدة) وصلت إليها الإنسانية .. وهزموا أكبر القوى، وقضوا على أكبر امبراطوريتين في عصرهم .. وساحوا في الأرض ينشرون الإسلام في جميع الأمصار. ولكن- بُعَيد ذلك بقليل، ومنذ قال الإمام علي هذه الجملة الرائعة: وقد تفرغتم لهذا؟! بدأت طوائف متصارعة كثيرة تظهر في المجتمع الإسلامي .. فظهر الخوارج كقوى كبيرة منتشرة تكفِّر المسلمين؛ حتى أفاضل الأمة. وقد تشتتوا إلى طوائف متعددة تنقسم على نفسها، وقد يقاتل بعضها بعضا .. كما أن التشيع لآل البيت امتد بعد وفاة الإمام علي -الذي كان يقاوم نزعاتهم المتطرفة-، وأصبح فرقا زادت على أكثر من خمس وثلاثين فرقة .. وكانوا -هم والخوارج مع اختلاف الشعارات- يرفضون كل محاولات (التوحيد والوحدة) في ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي ظل تجربة الراشدين الرائعة ..
وظهر -مع هؤلاء وأولئك- أفكار واجتهادات علاقتها بالكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح مقطوعة أو شبه مقطوعة!! ومع أن الخلافة الأموية (41 - 132 هـ) وقفت بالمرصاد لهؤلاء وأولئك، وهزمتهم في مجال الخروج على الدولة واستعمالهم السيوف، إلا