فهرس الكتاب
فقال: إنا نأكل العدس، وهي ما علمت مُرقة للقلب، مُغزرة للدمعة، مذلة للجسد.
وقيل: كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغَّض إليك كل فانٍ، وحبَّب إليك كل باقٍ، والسلام.
وعن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا، فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحا .. فقال: ما أطيب ريحه وأحسنه! وقال: ارفعه يا غلام للذي أتى به، وأقرئ مولاك السلام، وقل له: إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب .. فقلت: يا أمير المؤمنين! ابن عمك، ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية .. قال: ويحك .. ! إن الهدية كانت له هدية، وهي اليوم لنا رشوة.
عن حمد بن مروان العقيلي، عن يزيد أنه وفد مع الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، قال: فأتاني رسوله: أن أجب؛ فركبت ومضيت، فإذا به قد وضع التاج، ونزل عن السرير، فقال: أتدرى لم بعثت إليك؟ قلت: لا .. قال: إن صاحب مسلحتي كتب إليّ أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات .. قال: فبكيت، واشتد بكائي، وارتفع صوتي .. فقال لي: ما يبكيك؟ ألنفسك تبكي؟ أم له؟ أم لأهل دينك؟! قلت: لكلٍّ أبكي ..
قال: فابكِ لنفسك، ولأهل دينك، أما عمر .. فلا تبكِ له؛ فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة! ثم قال: ما عجبت لهذا