فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1021

من الحرب والطعان والنزال والملك والسيادة؛ يجرى على طرق قويمة وقواعد ثابتة اقتضتها الحكمة والمصلحة العامة.

وقد جاء ذكر السنن الإلهية في مواضع من الكتاب الكريم كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38] ، وقوله تعالى في سياق دعوة الإسلام: {وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا} [الكهف:55] .

والمراد بذلك أن مشيئة الله في خلقه تسير على سنن حكيمة مَن سار عليها ظفر وإن كان ملحدا أو وثنيا، ومَن تنكبها خسر وإن كان صِدِّيقًا أو نبيًّا، وعلى هذا فلا عجب أن ينهزم المسلمون في وقعة أُحد، وأن يصل المشركون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيشجوا رأسه، ويكسروا سِنَّه، ويُردوه في حفرة.

والمسلمون الصادقون أولى الناس بمعرفة تلك السنن في الأمم، وأجدر الناس بأن يسيروا على هديها، لذلك لم يلبث أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ثابوا إلى رشدهم يومئذ ورجعوا إلى الدفاع عن نبيهم، وثبتوا حتى انجلى المشركون عنهم ولم ينالوا ما كانوا يقصدون.

والخلاصة .. إن النظر في أحوال مَن تقدمكم من الصالحين والمكذبين يهديكم إلى الطريق المستقيم، فإن أنتم سلكتم سبيل الصالحين فعاقِبَتُكم كعاقبتهم، وإن سلكتم سبيل المكذبين فحالكم كحالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت