فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1021

الفائدة بالنظر في كتب التاريخ التي دونها مَن ساروا في الأرض، ورأوا آثار الذين خلوا، فتحصل لنا العظة والعبرة، ولكنها تكون دون اعتبار الذين يسيرون في الأرض بأنفسهم، ويرون الآثار بأعينهم.

(هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي: هذا الذي تقدم بيان للناس كافة وهدى وموعظة للمتقين منهم خاصة، فالإرشاد عام للناس وحُجة على المؤمن والكافر، التقى منهم والفاجر.

وذلك يدحض ما وقع للمشركين والمنافقين من الشبهة بنحو قولهم: لو كان محمد رسولا حقا لما غُلب في وقعة أُحد .. فهذا الهدى والبيان يرشد إلى أن سنن الله حاكمة على الأنبياء والرسل كما هي حاكمة على سائر خلقه، فما من قائد يخالفه جنده، ويتركون حماية الثغر الذي يؤتون من قبله، ويخلون بين عدوهم وبين ظهورهم، والعدو مشرف عليهم، إلا كان جيشه عرضة للانكسار إذا كر العدو عليه - قطع خط الرجعة - ولا سيما إذا كان بعد فشل وتنازع، ومِن ثَم كان هذا البيان لجميع الناس، كل على قدر استعداده للفهم وقبول الحُجة.

وأما كونه هدى وموعظة للمتقين خاصة؛ فلأنهم هم الذين يهتدون بمثل هذه الحقائق، ويتعظون بما ينطبق عليها من الوقائع، فيستقيمون ويسيرون على النهج السوي، ويتجنبون نتائج الإهمال التي تُظهر لهم مضرة عاقبتها، فالمؤمن حقا هو الذي يهتدي بهدي الكتاب ويسترشد بمواعظه، كما قال: {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2] فالقرآن يهدينا في مسائل الحرب والتنازع مع غيرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت