المحرمات المنهية شرعًا) فلا يكفي وصف الإنسان بصحة الإيمان كونه عابدًا، متصدقًا، خلوقًا، ولكنه مع هذا مخالف لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا خلا بمحارم الله انتهكها! هذا لا يمكن أن يُتخيل أبدًا.
4 -والسعي للمحافظة على ذلك يعني أن الإنسان المسلم يعتريه النقص والضعف والفتور والخمول، فيجد الشيطان فرصة للتسلل إلى قلبه فيمرضه -والعياذ بالله- أو يوسوس له فيشغله عن طاعة، فإذا ما عاد الإنسان إلى الله حافظ على الأذكار، وحقق معاني الآثار، واستمر في الطاعة، ووقى نفسه من الغفلة، فهذا يعني بقاءه على الصحة الإيمانية؛ ومن هنا نثبت أن الصحة الإيمانية يمكن أن تقوى وتضعف، وأن تُسلب وتُعاد مرة أخرى كالمرض والعافية.
5 -وكون المسلم يطبق الأوامر وينهى نفسه عن المحرمات، لا يعني بالضرورة أنه قد حقق ثمرات الإيمان المطلوبة كاملة، فلو أنه صام رمضان واعتمر وتصدق، فهذه تعني تطبيق الأوامر، ولو أنه لم يتذوق شيئًا، ولم ينظر حرامًا، ولم يكذب فهذا يعني ترك الحرام، ولكن مع هذا يجب أن نقول: إن هذه الأعمال يجب أن تحقق ثمراتها، ومعنى ذلك لو أن هذا الصائم بذلك الوصف السابق عندما جاء المغرب أفطر على شرب الدخان، وتابع البرامج الفاتنة، فما النتيجة؟ لقد طبق الأوامر في فترة وابتعد عن المنهي عنه ولكنه لم يحقق الثمرة المرجوة، فما الفائدة؟ وبالتالي فإن هذا لا يدل على الصحة الإيمانية مطلقًا .. فالأوامر والنواهي يجب أن تتحقق ثمراتها؛ ولذلك قلنا: (ليتحقق منها - أي الأوامر والنواهي - ثمرات الإيمان) .