بزوالهم، ومن ثم زوال المنهج الذي يحملونه: {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27]
إن هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين، وسلامة المنهج الرباني القائمين عليه وما بذلوه من الصبر والثبات على ذلك؛ نوع من أنواع التمكين التي يكرم الله بها من يشاء من عباده.
إن الله مكن لنوح - عليهم السلام - ومن آمن به على وجه الأرض، فأمر السماء أن تقلع والماء أن يغيض في الأرض, والسفينة أن تستوي على جبل الجودي تمكينًا لسفينة الإيمان وأهلها.] [1]
وقوله تعالى عن وصية موسى - عليهم السلام - لقومه بعد أن هددهم فرعون بتقتيل أبنائهم، واستحياء نسائهم: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128] . أي قال لهم: يا قوم! اطلبوا معونة الله وتأييده على رفع ذلك الوعيد عنكم، واصبروا ولا تحزنوا، فإن الأرض التي وعدكموها ربكم هى لله الذي بيده ملكوت كل شئ يورثها مَن يشاء من عباده؛ لا لفرعون .. فهي على مقتضى سننه دول وأيام، والعاقبة الحسنى لمن يتقون الله ويراعون سننه في أسباب إرث الأرض باتحاد الكلمة والاعتصام بالحق وإقامة العدل والصبر على الشدائد والاستعانة بالله لدى المكاره، ونحو ذلك مما هدت إليه التجارب ودلت عليه الشرائع.
(1) حقيقة الانتصار: د. ناصر العمر