فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1021

وهكذا يرتبط الإيمان باليوم الآخر بالإيمان بالله مباشرة كأنه مكمل له.

ونستطيع أن ندرك أهمية الإيمان باليوم الآخر في سلوك الفرد وسلوك الجماعة إذا عرفنا نفسية الشخص الذي لا يؤمن بالآخرة وطبيعة تصوره للحياة الدنيا وطريقة شعوره بها .. إن الحياة الدنيا في حسه هي الأولى والأخيرة. والعمر فرصة واحدة إن لم تنتهب فسوف تضيع! وإذا كان العمر مهما طال محدودا بسنوات، ولذائذ الحس كثيرة ومتنوعة، فالبدار البدار .. !

هكذا تكون القضية في حس الذي لا يؤمن باليوم الآخر. فرصة وحيدة محدودة ينبغى أن تنتهز ويؤخذ فيها أكبر قدر من الملذات .. ولذلك تتكالب الجاهليات دائما على متاع الأرض وتتصارع عليه، وتنحصر اهتماماتها في حدود الدنيا ..

أما حين يؤمن الإنسان باليوم الآخر إيمان اليقين تحسم القضية في حسه حسما كاملًا وتستقر الأمور. فكل نعيم في الدنيا لا يُقاس إلى نعيم الآخرة. ولا يساوي من جهة أخرى غمسة واحدة في العذاب من أجله، وكل عذاب في الدنيا في سبيل الله؛ لا يُقاس إلى عذاب الآخرة، ولا يوازي من جهة أخرى غمسة واحدة من أجله في النعيم ..

وعندئذ يقدر المؤمن على موازنة ثقلة الأرض، ويقدر على الارتفاع إلى القيم العليا والأخلاق الفاضلة والمثل الرفيعة؛ لأنه يوقن بالجزاء الذي سوف يناله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت