وهذا نبي الله صالح - عليهم السلام - سأله قومه آية على ما دعاهم إليه، فذكر لهم أن آيته على رسالته هي الناقة، ونبههم أن هذه الناقة تمتاز عن سائر الإبل في أكلها وشربها وجميع شئونها، قد جعلها الله آية بينة منه تدل على صدق نبيه صالح - عليهم السلام -، وعلى إهلاكهم إن هم خالفوا أمره فيها. وأمرهم أن يتركوها تأكل مما في الأرض من المراعى، فليس عليهم مؤنتها. وأن لا يمسها أحد منهم بأذى فيأخذهم عذاب عاجل لا يتأخر عن مسهم إياها بسوء إلا يسيرا.
ولكنهم -ويالسوء أدبهم- لم يستمعوا لنصحه: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ. وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ} [هود:65 - 68]
(فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) أي فكذبوه فعقروها، فقال لهم صالح - عليهم السلام: استمتعوا بحياتكم في دار الدنيا ثلاثة أيام وهذا الأجل الذي أُجِّلتم وعد من الله وعدكم حين انقضائه بالهلاك ونزول العذاب لم يكذبكم فيه مَن أعلمكم ذلك. ثم ذكر وقوع ما أوعدوا به فقال: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) أي فلما جاء ثمود عذابنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة خاصة منا،