على هذا التفاوت والتفاضل؛ بحسب ما وقر في قلوبهم من العلم واليقين، وعلى ذلك يموتون، وعليه يُبعثون، وعلى قدره يقفون في عرق الموقف، وعلى ذلك الوزن والصحف، وعلى ذلك تُقسم الأنوار على الصراط، وبحسب ذلك يمرون عليه، ومَن يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه، وبذلك يتسابقون في دخول الجنة، وعلى حسبه رفع درجاتهم، وبقدره تكون مقاعدهم من ربهم تبارك وتعالى في يوم المزيد، وبمقدار ذلك ممالكهم فيها ونعيمهم، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.] [معارج القبول]
عن محمد بن عبد الملك المصيصي قال: كنا عند سفيان بن عيينة في سنة سبعين ومائة فسأله رجل عن الإيمان، فقال: قول وعمل. قال: يزيد وينقص؟ قال: يزيد ما شاء الله, وينقص حتى لا يبقى منه مثل هذه, وأشار سفيان بيده. قال الرجل: كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول لا عمل؟ قال سفيان: كان القول قولهم قبل أن تقرر أحكام الإيمان وحدوده, إن الله عز وجل بعث نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كلهم كافة أن يقولوا: لا إله إلا الله, وأنه رسول الله. فلما قالوها عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل, فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم, أمره أن يأمرهم بالصلاة, فأمرهم ففعلوا, فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم, فلما علم الله جل وعلا صدق ذلك من قلوبهم, أمره أن يأمرهم بالهجرة إلى المدينة, فأمرهم ففعلوا, فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم, فلما علم الله تبارك وتعالى صدق ذلك من قلوبهم, أمرهم بالرجوع إلى مكة ليقاتلوا آباءهم وأبناءهم, حتى يقولوا كقولهم, ويصلوا صلاتهم, ويهاجروا