فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1021

إذا صحَّ الإيمان ووقر في القلب فاض على الحياة، فإذا مشى المؤمن على الأرض مشى سويا، وإذا سار سار تقيا، ريحانة طيبة الشذا، وشامة ساطعة الضياء، حركاته وسكناته إيمانية مستكينة ..

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وجدَ حلاوةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليهِ مما سواهما، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا للهِ، وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النارِ". [رواه البخاري]

قال ابن حجر في"فتح الباري":[قوله: (ثلاث) التقدير ثلاث خصال. وقوله: (كن) أي: حصلن. وفي قوله: (حلاوة الإيمان) استعارة تخييلية؛ شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو، وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه. وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح؛ لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرًّا؛ والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه. وكلما نقصت الصحة شيئًا ما نقص ذوقه بقدر ذلك، وهذه الاستعارة من أوضح ما يقوي الاستدلال على زيادة الإيمان ونقصه.

قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: {مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: 24] فالكلمة هي كلمة الإخلاص، والشجرة أصل الإيمان، وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جني الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت