وإذا كانت أمة من الأمم لتفتخر أن يكون لها عدد قليل من الأبطال والبطولات أمثال هؤلاء تغذي أجيالها بذكراهم، وتهتدي بسيرتهم؛ فما بال أمة أكرمها ربها بأشرف خلقه، وأشجعهم - صلى الله عليه وسلم -، وحشد عظيم كريم من الأبطال؛ تغفل عن أبطالها، وتلوي أعناق أبنائها بالمناهج ووسائل الإعلام المختلفة، وتصدهم عن رؤية أمجادها؛ في الوقت الذي تعرض أنظارهم لشرار الخلق، وأبطال الرذيلة، وتملأ أسماعهم بسير الشخصيات الكافرة؛ وكأن تاريخنا مقفر من البطولات والأمجاد، حتى كانت النتيجة إدخال هذه الأجيال في مراكب من النقص لا تجد لها مراسي إلا في القيعان، ولا قرارا إلا في المؤخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. [1]
لكننا رغمَ هذا الذلِّ نُعلِنُها ... فليسمعِ الكونُ وليصغي لنا البشرُ
إن طالَ ليلُ الأسى واحتدَّ صارمُه فالفجرُ آتٍ وشمسُ العزِّ مُشرقةٌ ... وأرَّقَ الأمةَ المجروحةَ السهرُ
سنستعيدُ حياةَ العزِّ ثانيةً ... عمَّا قريبٍ وليلُ الذلِّ مُندَحِرُ
وسوف نبني قصورَ المَجدِ عاليةً ... وسوف نغلبُ مَن حادوا ومَن كفروا
وسوف نفخرُ بالقرآنِ في زمنٍ ... قِوامُها السُّنَّةُ الغراءُ و السُّوَرُ
وسوف نرسمُ للإسلامِ خارطةً بصحوةٍ ألبسَ القرآنُ فِتيَتَها ... شعوبُهُ في الخَنا والفِسقِ تفتخرُ
يُردِّدون وفي ألفاظِهم هِمَمٌ ... حدودُها العزُّ والتمكينُ و الظفَرُ
مَن كانَ يَفخَرُ أنَّ الغربَ قُدوتُهُ ... ثوبَ الشجاعةِ لا جُبنٌ ولا خَوَرُ
(1) أثر الإسلام في تكوين الشخصية الجهادية