فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1021

واستغراق (الصَّالِحاتِ) استغراق عرفي، أي عَمِل معظم الصالحات ومهماتها ومراجعها مما يعود إلى تحقيق كليات الشريعة وجري حالة مجتمع الأمة على مسلك الاستقامة، وذلك يحصل بالاستقامة في الخويصة وبحسن التصرف في العلاقة المدنية بين الأمة على حسب ما أمر به الدين أفراد الأمة؛ كلٌّ فيما هو من عمل أمثاله؛ الخليفة فمَن دونه، وذلك في غالب أحوال تصرفاتهم، ولا التفات إلى الفلتات المناقضة؛ فإنها معفو عنها إذا لم يُسترسل عليها وإذا ما وقع السعي في تداركها.

والاستقامة في الخُويصة هي موجب هذا الوعد؛ وهي الإيمان وقواعد الإسلام، والاستقامة في المعاملة هي التي بها تيسير سبب الموعود به.

فمتى اهتم ولاة الأمور وعموم الأمة باتباع ما وضَّح لهم الشرع

تحقق وعد الله إياهم بهذا الوعد الجليل.

والتكاليف التي جعلها الله قِواما لصلاح أمور الأمة ووعد عليها بإعطاء الخلافة والتمكين والأمن صارت بترتيب تلك الموعدة عليها أسبابا لها. وكانت الموعدة كالمسبب عليها، وقد جُعل الإيمان عمودها وتوثيقا لحصول آثارها بأن جعله جالب رضاه وعنايته. فبه يتيسر للأمة تناول أسباب النجاح، وبه يحف اللطف الإلهي بالأمة في أطوار مزاولتها واستجلابها بحيث يدفع عنهم العراقيل والموانع، وربما حف بهم اللطف والعناية عند تقصيرهم في القيام بها. وعند تخليطهم الصلاح بالفساد فرفق بهم ولم يعجِّل لهم الشر وتلوم لهم في إنزال العقوبة. وقد أشار إلى هذا قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت