(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)
إن طاعة أهل الكتاب والتلقي عنهم، واقتباس مناهجهم وأوضاعهم،
تحمل ابتداء معنى الهزيمة الداخلية، والتخلي عن دور القيادة
الذي من أجله أنشئت الأمة المسلمة.
كما تحمل معنى الشك في كفاية منهج الله لقيادة الحياة وتنظيمها والسير بها
صُعدا في طريق النماء والارتقاء. وهذا بذاته دبيب الكفر في النفس،
وهي لا تشعر به ولا ترى خطره القريب.
هذا من جانب المسلمين. فأما من الجانب الآخر، فأهل الكتاب لا يحرصون على شيء حرصهم على إضلال هذه الأمة عن عقيدتها. فهذه العقيدة هي صخرة النجاة؛ وخط الدفاع، ومصدر القوة الدافعة للأمة المسلمة. وأعداؤها يعرفون هذا جيدا. يعرفونه قديما ويعرفونه حديثا، ويبذلون في سبيل تحويل هذه الأمة عن عقيدتها كل ما في وسعهم من مكر وحيلة، ومن قوة كذلك وعُدة.
وحين يعجزهم أن يحاربوا هذه العقيدة ظاهرين يدسون لها ماكرين. وحين يعييهم أن يحاربوها بأنفسهم وحدهم، يجندون من المنافقين المتظاهرين
بالإسلام، أو ممن ينتسبون زورا للإسلام؛ جنودا مجندة، لتنخر لهم
في جسم هذه العقيدة من داخل الدار، ولتصد الناس عنها،
ولتزين لهم مناهج غير منهجها، وأوضاعا غير
أوضاعها، وقيادة غير قيادتها ..