فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1021

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف:14]

جاء هذا الخطاب تذكيرا بأسوة عظيمة من أحوال المخلصين من المؤمنين السابقين وهم أصحاب عيسى - عليهم السلام - مع قلة عددهم وضعفهم.

فأمر الله المؤمنين بنصر الدين، وهو نصر غير النصر الذي بالجهاد؛ لأن ذلك تقدم التحريض عليه في قوله تعالى: {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [الصف:11] ووَعَدهم عليه بأن ينصرهم الله ..

فهذا النصر المأمور به هنا نصر دِين الله الذي آمنوا به؛ بأن يبثُّوه ويَثْبُتوا على الأخذ به دون اكتراث بما يلاقونه من أذى من المشركين وأهل الكتاب، قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران:186] وهذا هو الذي شبه بنصر الحواريين دين الله الذي جاء به عيسى - عليهم السلام -، فإن عيسى لم يجاهد مَن عاندوه، ولا كان الحواريون ممن جاهدوا، ولكنه صبر وصبروا حتى أظهر الله دين النصرانية وانتشر في الأرض، ثم دبَّ إليه

التغيير حتى جاء الإسلام فنسخه من أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت