فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1021

(إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو القادر على نصركم لو ثبتم وصبرتم، وهو القادر على التخلي عنكم إن خالفتم وعصيتم، وهو سبحانه قد ربط الأسباب بالمسببات، ولا يشذ عن ذلك مؤمن ولا كافر .. فوجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينكم وأنتم قد خالفتم سنن الله في البشر لا يحميكم مما تقتضيه هذه السنن.

(وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ) أي: وكل ما أصابكم أيها المؤمنون يوم التقى جمعكم بجمع المشركين في أُحد، فهو بإذن الله وإرادته وقضائه السابق بجعل المسببات نتائج لأسبابها؛ فكل عسكر يخطئ الرأي، ويعصي قائده، ويُخلِّي بين العدو وبين ظهره، يُصاب بمثل ما أُصبتم به، أو بما هو أشد وأنكى منه. والأمر القدري إذا نفذ، لم يبقَ إلا التسليم له، وأنه سبحانه قدَّره لحِكَم عظيمة وفوائد جسيمة.

وقد رتَّب الله تعالى الأسباب والمسببات في هذا العالم على نظام، فإذا جاءت المسببات من قِبَل أسبابها فلا عجب، والمسلمون أقل من المشركين عددا وعُددا؛ فانتصار المسلمين يومَ بدر كرامة لهم، وانهزامهم يوم أُحُد عادة وليس بإهانة.

وفي ذلك تسلية للمؤمنين، وعبرة تشرح لهم ما تقدم من قوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران:137] .

(وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) أي: ليظهر علم الله بحال المؤمنين من قوة الإيمان وضعفه، واستفادتهم من المصايب حتى لا يعودوا إلى أسبابها، وليعرفوا سنن الله عند ما يظهر فيهم حكمها. [تفسير المراغي- السعدي-ابن عاشور]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت