للتمحيص والابتلاء: قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:140]
[ (وَتِلْكَ الأيَّامُ) أي: أيام هذه الحياة الدنيا (نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) : المداولة نقل الشيء من واحد لآخر، والمعنى: نصرفها بينهم، نديل تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء؛ فهي عرض حاضر، يقسمها بين أوليائه وأعدائه. بخلاف الآخرة، فإن عرضها ونصرها ورجاءها خالص للذين آمنوا .. و (النَّاس) البشر كلهم لأن هذا من السنن الكونية، فلا يختص بالقوم المتحدَّث عنهم.
قال ابن القيم قدس سره في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أُحد: ومنها أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة. فإنهم لو انتصروا دائما دخل معهم المسلمون وغيرهم، ولم يميز الصادق من غيره. ولو انتُصر عليهم دائما لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة. فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز مَن يتبعهم ويطيعهم للحق وما جاءوا به، ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة.] [محاسن التأويل-التحرير والتنوير]
وقال الفخر الرازي: [والمعنى أن أيام الدنيا هي دول بين الناس لا يدوم مسارها ولا مضارها، فيوم يحصل فيه السرور له والغم لعدوه، ويوم آخر بالعكس من ذلك، ولا يبقى شيء من أحوالها، ولا يستقر أثر من آثارها.