وكان الطاهر يتولى في ذلك الوقت (1352 هـ - 1933 م) رئاسة المجلس الشرعي لعلماء المالكية؛ فأفتى المجلس صراحة بأنه يتعين على المتجنس عند حضوره لدى القاضي أن ينطق بالشهادتين ويتخلى في نفس الوقت عن جنسيته التي اعتنقها، لكن الاستعمار حجب هذه الفتوى، وبدأت حملة لتلويث سمعة هذا العالم الجليل، وتكررت هذه الحملة الآثمة عدة مرات على الشيخ، وهو صابر محتسب.
ومن المواقف المشهورة للطاهر بن عاشور رفضه القاطع استصدار فتوى تبيح الفطر في رمضان، وكان ذلك عام (1381 هـ - 1961 م) عندما دعا الحبيب بورقيبة الرئيس التونسي العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من الشيخ أن يفتي في الإذاعة بما يوافق هذا، لكن الشيخ صرح في الإذاعة بما يريده الله تعالى، فبعد أن قرأ آية الصيام، قال بعدها:"صدق الله وكذب بورقيبة"، فخمد هذا التطاول المقيت وهذه الدعوة الباطلة بفضل مقولة ابن عاشور. [1]
أخي لا تَلِنْ فالأُلى قُدوةٌ ... لِمِثلي ومِثلِكَ في المَأزَمِ
لهم قَدْرُهم باعتبارِ الرِّجالِ ... وسُمعتُهُم في ذُرَا الأْنجُمِ
تكلَّمْ فأنتَ الأَبيُّ الشُّجاعُ ... ولا تَتهَيَّبْ ولا تُحْجِمِ
عليكَ بِهَدْيِ الرسولِ الكريمِ ... ومِنهاجِ قرآنِكَ المُحْكَمِ
تحرَّكْ فأَنتَ العزيزُ الكريمُ ... ولو أثَّرَ القيدُ فِي المِعْصَم
(1) الطاهر بن عاشور: مقال لمصطفى عاشور - إسلام أون لاين (نقلا عن المعجم الجامع في تراجم العلماء)