إن المسلم مطالب بالسماحة مع أهل الكتاب، ولكنه منهي عن الولاء لهم بمعنى التناصر والتحالف معهم. وإن طريقه لتمكين دينه وتحقيق نظامه المتفرد لا يمكن أن يلتقي مع طريق أهل الكتاب، ومهما أبدى لهم من السماحة والمودة فإن هذا لن يبلغ أن يرضوا له البقاء على دينه وتحقيق نظامه، ولن يكفهم عن موالاة بعضهم لبعض في حربه والكيد له ..
وسذاجة أية سذاجة .. وغفلة أية غفلة؛ أن نظن أن لنا وإياهم طريقا واحدا نسلكه للتمكين للدين! أمام الكفار والملحدين! فهم مع الكفار والملحدين؛ إذا كانت المعركة مع المسلمين!!!
وهذه الحقائق الواعية يغفل عنها السذج منا في هذا الزمان وفي كل زمان؛ حين يفهمون أننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي أهل الكتاب في الأرض للوقوف في وجه المادية والإلحاد - بوصفنا جميعا أهل دين! - ناسين تعليم القرآن كله، وناسين تعليم التاريخ كله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : هذا النداء موجه إلى الجماعة المسلمة في المدينة؛ ولكنه في الوقت
ذاته موجه لكل جماعة مسلمة تقوم في أي ركن من أركان
الأرض إلى يوم القيامة .. موجه لكل من ينطبق
عليه ذات يوم صفة: (الَّذِينَ آَمَنُوا) ..
ولقد كانت المناسبة الحاضرة إذ ذاك لتوجيه هذا النداء للذين آمنوا؛ أن المفاصلة لم تكن كاملة ولا حاسمة بين بعض المسلمين في