فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1021

الاستجابة لهذه الصرخات .. وهو أسلوب عميق الوقع، بعيد الغور في مسارب الشعور والإحساس.

ولا بد من لفتة هنا إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن: إن (هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) التي يَعُدها الإسلام - في موضعها ذاك - دار حرب، يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها، هي"مكة"وطن المهاجرين، الذين يُدعون هذه الدعوة الحارة إلى قتال المشركين فيها. ويدعو المسلمون المستضعفون هذه الدعوة الحادة للخروج منه!

إن كونها بلدهم لم يغير وضعها في نظر الإسلام؛ حين لم تَقم فيها شريعة الله ومنهجه؛ وحين فُتن فيها المؤمنون عن دينهم، وعُذبوا في عقيدتهم .. بل اعتبرت بالنسبة لهم هم أنفسهم (دار حرب) .. دار حرب، هم لا يدافعون عنها، وليس هذا فحسب بل هم يحاربونها لإنقاذ إخوانهم المسلمين منها ..

إن راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته .. ووطنه الذي يجاهد من أجله هو البلد الذي تقام شريعة الله فيه .. وأرضه التي يدفع عنها هي (دار الإسلام)

التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة .. وكل تصور آخر للوطن

هو تصور غير إسلامي، تنضح به الجاهليات، ولا يعرفه الإسلام.

ثم لمسة نفسية أخرى، لاستنهاض الهمم، واستجاشة العزائم، وإنارة الطريق، وتحديد القيم والغايات والأهداف التي يعمل لها كل فريق: (الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت