فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1021

كان الرسالة بمثابة التحدي النهائي لآخر قيادة إسلامية، وعلى ضوء الموقف الذي ستقرر هذه القيادة اتخاذه سيتوقف مصير عالم الإسلام وحضارته التي صنعها كدح القرون الطوال.

كل المؤشرات كانت تقود إلى الاستسلام .. ولكن الإيمان له منطق آخر .. إنه لا يمنح القدرة على الحركة في ظروف الشلل التام فحسب، ولكنه يهب بصيرة نافذة تخترق حجب العمى والظلام لكي تطل على الأفق الذي يشع ضياء ..

عقد السلطان قطز مجلس الشورى وعرض الأمر على القادة والأمراء والعلماء، واتفقوا جميعا على محاربة التتار، وكان ركن الدين بيبرس قد اقترح أن تُقتل الرسل، وأن يبادر الجيش بالهجوم.

أيد الأمراء كافة هذا الرأي، وكان على قطز أن يتخذ قراره، وقد اتخذه فعلًا .. قَتَل الرسل وعلَّق رءوسهم على باب زويلة أياما .. ورفع رأسه متحديا بمواجهة الطاغية، وأصدر أوامر بالتجهز للقتال؛ جهادا في سبيل الله ونصرة لدين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..

وإذ رأى ترددا وجبنا ونكوصا من عدد من الأمراء ألقى كلمته المؤثرة:

يا أمراء المسلمين! لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين ..

وما كان للأمراء جميعا إزاء قيادة مؤمنة كهذه، إلا أن يخلعوا رداء العجز والوهن ومحبة الدنيا .. ويقفوا متحدين بمواجهة الفتنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت