هي معركة عين جالوت تشد الآصرة مرة أخرى وتمنح المسلمين الأرضية التي سيتحركون عليها عبر العقود القادمة لمجابهة الخصوم ودفعهم إلى إحدى اثنتين: الإذعان لكلمة الإسلام أو العودة من حيث جاءوا ..
لقد ملأت المعركة الفراغ المخيف الذي كان يمكن أن يتمخض عن سقوط الخلافة العباسية وتفتت السلاجقة من قبل، فأتاحت للقيادة المملوكية
الشابة أن تعوض عالم الإسلام عما فقدَ هناك ..
وقد حققت المعركة للحركة الحضارية الإسلامية القدرة على مواصلة المسير، وعلى أن تتجاوز محنة الدمار والتخريب الذي شهدته بغداد .. فها هي ذي في مصر والشام والمغرب تنجز المزيد من العطاء وتتحقق بالإبداع في جوانب عديدة وساحات شتى .. وليس كما يقال من أن عالم الإسلام دخل عصر الظلمة بعد سقوط بغداد .. وليس ابن خلدون وابن كثير وابن تيمية وأبو الفدا والسيوطي والسخاوي وابن القيم والجزري .. وغيرهم كثيرون؛ سوى إشارات على طريق هذا التحقق المبدع الذي شهدته حضارة الإسلام يومَها ..
ويبقى لمعركة عين جالوت ثقلها وأهميتها وخصوصيتها .. ذلك أنها
جاءت وظلام الإعصار الوثني المتحالف مع الصليبية يكاد يُطبق على
نور التوحيد ويطمس على ألقه .. فردّت على القوة بالقوة،
وقارعت سيف الشيطان بسيف الله، وعلمت البشرية؛