فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1021

وهذا عكرمة بن أبي جهل .. أجل ابن أبي جهل .. ينادي في المسلمين حين ثقلت وطأة الروم عليهم قائلا: لطالما قاتلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يهديني الله للإسلام، أفأفرُّ من أعداء الله اليوم؟! ثم يصيح: من يبايع على الموت .. ؟! فيبايعه على الموت كوكبة من المسلمين، ثم ينطلقون معا إلى قلب المعركة؛ لا باحثين عن النصر، بل عن الشهادة .. ويتقبل الله بيعتهم وبيعهم، فيستشهدون .. !!

وهؤلاء آخرون أصيبوا بجراح أليمة، وجيء لهم بماء يبللون به أفواههم، فلما قدم الماء إلى أولهم، أشار إلى الساقي: أن أعطِ أخي الذي بجواري فجرحه أخطر، وظمأه أشد .. فلما قدم إليه الماء أشار بدوره لجاره. فلما انتقل إليه أشار بدوره لجاره .. وهكذا .. حتى جادت أرواح أكثرهم ظامئة .. ولكن أنضر ما تكون تفانيا وإيثارا .. !!

أجل .. لقد كانت معركة اليرموك مجالا لفدائية يعز نظيرها.

ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عزمات مقدرة؛ تلك اللوحة الفذة .. لوحة تحمل صورة خالد بن الوليد على رأس مائة لا غير من جنده، ينقضّون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي، وخالد يصيح في المائة الذين معه: والذي نفسي بيده ما بقي مع الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم. وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم.

مائة يخوضون في أربعين ألف .. ثم ينتصرون .. !! ولكن أي عجب؟؟ أليس ملء قلوبهم إيمان بالله العلي الكبير .. ؟ وإيمان برسوله الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم -؟ وإيمان بقضية هي أكثر قضايا الحياة بِرًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت