فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1021

الفرقان في غزة .. قال - رحمه الله: [إن هذه الفتنة التي ابتُلي بها المسلمون مع هذا العدو المفسد الخارج عن شريعة الإسلام قد جرى فيها شبيه بما جرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المغازي التي أنزل الله فيها كتابه، وابتلَى بها نبيه والمؤمنين؛ مما هو أسوة لمن كان يرجو الله اليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا إلى يوم القيامة؛ فإن نصوص الكتاب والسنة، اللذين هما دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي والمعنوي، أو بالعموم المعنوي. وعهود الله في كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة كما نالت أولها. وإنما قص الله علينا قصص مَن قبلنا مِن الأمم لتكون عبرة لنا. فنشبه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها، فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين، ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين؛ كما قال تعالى لما قص قصة يوسف مفصلة، وأجمل قصص الأنبياء، ثم قال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} [يوسف:111] أي: هذه القصص المذكورة في الكتاب ليست بمنزلة ما يُفترى من القصص المكذوبة، كنحو ما يُذكر

في الحروب من السير المكذوبة.

وقال تعالى لما ذكر قصة فرعون: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات:25 - 26] ، وقال في سيرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه ببدر وغيرها: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت