فالشهيد بمعنى الشاهد، والشاهد هو الحاضر في الجنة. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح.
وقال ابن فارس: الشهيد القتيل في سبيل الله، وسمي بذلك إما لأن الملائكة تشهده، وإما لأنه شهد على نفسه لله عز وجل، حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايع الله عليها، والتي أشار لها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة:111] فاتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه الله شهيدا.
وقال ابن الأنباري: سمي شهيدا لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة.
وقيل: سمي بذلك لأنه عند خروج روحه، يشهد ما أعد الله له من الثواب والكرامة. وقيل: سمي بذلك لأن عليه شاهدا يشهد كونه شهيدا، وهو الدم.
وقد مَنَّ الله على الشهداء بنعم عظيمة، وخصهم بمآثر جليلة .. ومن أعظم هذه النعم والمآثر المزايا أنه جعلهم أحياء عنده، يرزقهم من الجنة حيث شاءوا.
قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة:154]
أي: ولا تتحدثوا في شأنهم، فتقولوا: إنهم أموات، بل هم أحياء في عالم غير عالمكم، ولكن لا تشعرون بحياتهم، إذ ليست في عالم الحس الذي يدرك بالمشاعر، بل هي حياة غيبية تمتاز بها أرواح