ففعلوا .. حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أُمه! اصبري فإنك على الحق". [1] [رواه مسلم] "
لقد انتصر الغلام بعقيدته على الملك الكافر، وتمكن منهجه الرباني في نفوس رعايا الملك المشرك الغادر, وثبتوا على عقيدتهم وضحوا بأنفسهم من أجل إيمانهم وعلموا البشرية معنى من معاني الانتصار.
قال سيد قطب - رحمه الله:"في حساب الأرض يبدو أن الطغيان قد انتصر على الإيمان, وأن هذا الإيمان الذي بلغ تلك الذروة العالية في نفوس الفئة الخيرية الكريمة الثابتة المستعلية، لم يكن له وزن ولا حساب في المعركة التي دارت بين الإيمان والطغيان. في حساب الأرض تبدو هذه الخاتمة أسيفة أليمة .. ولكن القرآن يعلم المؤمنين شيئًا آخر، ويكشف لهم عن حقيقة أخرى."
إن الحياة وسائر ما يلابسها من لذائذ وآلام, ومن متاع وحرمان، ليست هي القيمة الكبرى في الميزان، وليست هي السلعة التي تقرر حساب الربح والخسارة، والنصر ليس مقصورًا على الغلبة الظاهرة، فهذه صورة
واحدة من صور النصر الكثيرة.
(1) قال الإمام النووي: هذا الحديث فيه إثبات كرامات الأولياء. وفيه جواز الكذب في الحرب ونحوها، وفي إنقاذ النفس من الهلاك، سواء نفسه أو نفس غيره ممن له حرمة. والأكمه الذي خُلق أعمى. والمئشار بالهمزة، وروي المنشار بالنون، وهما لغتان صحيحتان. والقرقور بضم القافين السفينة الصغيرة، وقيل: الكبيرة. نزل بك حذرك: أي ما كنت تحذر وتخاف. والأخدود: هو الشق العظيم في الأرض، وجمعه أخاديد. والسكك: الطرق، وأفواهها: أبوابها. قوله: (من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها) : ارموه فيها، من قولهم حميت الحديدة وغيرها إذا أدخلتها النار لتحمى. قوله: (فتقاعست) : أي توقفت ولزمت موضعها، وكرهت الدخول في النار.