فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1021

الثوب يُنسَلُ من أطرافِهِ وأرى ... ثوبَ الجزيرةِ منسولا مِنَ الوسطِ

مَن جاورَ الشرَّ لا يأمن بوائقَهُ ... كيف الحياةُ مع الحياتِ في سَفَطِ [1]

وهذا"المعتمد بن عباد"حاكم بعض ولايات الأندلس؛ ذلكم الشجاعُ القويُ المترف، يستعينُ به حاكم ولاية مجاورة بعد أن غزاها أحدُ أعدائه، فيسرعُ"المعتمدُ"لنجدة ذلك الرجل، ويرجع ذلك الغازي مدحورًا لما رأى جيوش المعتمد. هنا انتهت مهمة"المعتمد"، لكنه في ظلام الليل يقوم ليبث جيوشه في المدينة حول قصر مَن استنجد به ويحتل المدينة .. وياله من مجير!

والمستجيرُ بعمروٍ عندَ كُربتِه ... كالمستجيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بالنارِ!

أصيب ذلك الحاكم بصدمةٍ عنيفةٍ شُل منها، قُبضَ عليه وعلى والده، وأُخذت أمواله، وأُودِع السجن، وسُبيت زوجاتُه وبناتُه، ثم أُخرج من ولايته مهانًا ذليلًا، وقضى حياتَه في"أغمات"في بلاد المغرب أسيرًا حسيرًا كسيرًا، وبناتُه المترفاتُ اللاتي كن يُخلَطُ لهن التراب بالمسك ليمشينَ عليه؛ أصبحن حسيراتٍ يغزلنَ للناس الصوف، ما عندَهن ما يسترن به سوءاتهن ..

إن هذه هي النتيجة الطبيعية لكل (ملوك طوائف) في كل عصر، فالذين يخشون الموت سيموتون قبل غيرهم، والذين يحسبون للفقر حسابه مضحين بكرامة دينهم ووجود أمتهم؛ سوف يصيبهم الفقر من حيث لا يشعرون.

وبعد سقوط الخلافة الإسلامية أمعن الغرب الأوروبي في تفتيت العالم الإسلامي وتجزئته، عن طريق إشعال الفتن والثورات الطائفية

(1) السفط يشبه القُفَّة، وهو ما يُعبأ فيه الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت