فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1021

سبق هذه الآية تحريض على الصدقات والإنفاق، ثم أعقب هذا التحريض بالإشارة إلى دحض سبب الشح أنه الحرص على استبقاء المال لإنفاقه في لذائذ الحياة الدنيا، فضُرب لهم مثلُ الحياة الدنيا بحال محقَّرة على أنها زائلة تحقيرا لحاصلها وتزهيدا فيها؛ لأن التعلق بها يعوق عن الفلاح.

كل ذلك في سياق الحث على الإنفاق الواجب وغيره، وأشير إلى أنه ينبغي أن تتخذ الحياة وسيلة للنعيم الدائم في الآخرة، ووقاية من العذاب الشديد، وما عدا ذلك من أحوال الحياة فهو متاع قليل؛ ولذلك أعقب مثل الحياة الدنيا بالإخبار عن الآخرة بقوله: (وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ)

و (أَنَّمَا) لإفادة الحصر. وحصر الحياة الدنيا في الأخبار الجارية عليها هو قصر أحوال الناس في الحياة على هذه الأمور الستة باعتبار غالب الناس، وبالنظر إلى ما تنصرف إليه همم غالب الناس من شئون الحياة الدنيا، والتي إن سلم بعضهم من بعضها لا يخلو من ملابسة بعض آخر؛ إلا الذين عصمهم الله تعالى فجعل أعمالهم في الحياة كلها لوجه الله. وإلا فإن الحياة قد يكون فيها أعمال التُّقَى والمنافع والإحسان والتأييد للحق وتعليم الفضائل وتشريع القوانين.

وقد ذكر هنا من شئون الحياة ما هو الغالب على الناس، وما لا يخلو من مقارفة تضييع الغايات الشريفة أو اقتحام مساوئ ذميمة، وهي أصول أحوال المجتمع في الحياة، وهي أيضا أصول أطوار آحاد الناس في تطور كل واحد منهم، فإن اللعب طور سِن الطفولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت